سعيد حوي
3484
الأساس في التفسير
قال النسفي : أي أجرينا فيها روح المسيح ، أو أمرنا جبريل فنفخ في جيب درعها ، فأحدثنا بذلك النفخ عيسى في بطنها ، وإضافة الروح إليه تعالى لتشريف عيسى عليه السلام . وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً أي دلالة على أن الله على كل شئ قدير ، وأنه يخلق ما يشاء ، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون لِلْعالَمِينَ أي للجن والإنس . نقول : بمناسبة قوله تعالى عن داود عليه السلام : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ قال صاحب الظلال : ( تلك هي صنعة الدروع حلقا متداخلة ، بعد أن كانت تصنع صفيحة واحدة جامدة ، والزرد المتدخل أيسر استعمالا وأكثر مرونة ، ويبدو أن داود هو الذي ابتدع هذا النوع من الدروع بتعليم الله . والله يمن على الناس أن علم داود هذه الصناعة لوقايتهم في الحرب : لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ وهو يسألهم سؤال توجيه وتحضيض : فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ ؟ . . والحضارة البشرية سارت في طريقها خطوة خطوة وراء الكشوف . ولم تجئ طفرة ، لأن خلافة الأرض تركت لهذا الإنسان ، ولمداركه التي زوده الله بها ليخطو في كل يوم خطوة ، ويعيد تنسيق حياته وفق هذه الخطوة . وإعادة تنسيق الحياة وفق نظام جديد ليست سهلة على النفس البشرية ، فهي تهز أعماقها وتغير عاداتها ومألوفها ، وتقتضي فترة من الزمان لإعادة الاستقرار الذي تطمئن فيه إلى العمل والإنتاج . ومن ثم شاءت حكمة الله أن تكون هناك فترة استقرار تطول أو تقصر بعد كل تنسيق جديد . والقلق الذي يستولي على أعصاب العالم اليوم منشؤه الأول سرعة توالي الهزات العلمية والاجتماعية التي لا تدع للبشرية فترة استقرار ، ولا تدع للنفس فرصة التكيف والتذوق للوضع الجديد ) . وبمناسبة الكلام عن سليمان عليه السلام في السورة يقول صاحب الظلال : ( وتدور حول سليمان روايات وتصورات وأقاويل ، معظمها مستمد من الإسرائيليات والتخيلات والأوهام . ولكي لا نضل في هذا التيه . فإننا نقف عند حدود النصوص القرآنية وليس وراءها أثر مستيقن في قصة سليمان بالذات . والنص القرآني هنا يقرر تسخير الريح - وهي عاصفة - لسليمان تجري بأمره إلى